الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
367
مناهل العرفان في علوم القرآن
( رابعها ) : قراءة أبى عمرو بتشديد « إن » وبالياء وتخفيف النون في « هذين » . فتدبر هذه الطريقة المثلى الضابطة لوجوه القراءة لتعلم أن سلفنا الصالح كان في قواعد رسمه للمصحف أبعد منا نظرا وأهدى سبيلا . [ ( الفائدة الثانية : ] إفادة المعاني المختلفة بطريقة تكاد تكون ظاهرة ، وذلك نحو قطع كلمة « أم » في قوله تعالى : « أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » ووصلها في قوله تعالى : « أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » إذ كتبت هكذا « أمن » بإدغام الميم الأولى في الثانية وكتابتهما ميما واحدة مشددة ، فقطع أم الأولى في الكتابة للدلالة على أنها أم المنقطعة التي بمعنى بل . ووصل أم الثانية للدلالة على أنها ليست كتلك . [ ( الفائدة الثالثة : ] الدلالة على معنى خفىّ دقيق كزيادة الياء في كتابة كلمة « أيد » من قوله تعالى : « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ » إذ كتبت هكذا « بأييد » وذلك للإيماء إلى تعظيم قوة اللّه التي بنى بها السماء وأنها لا تشبهها قوة على حد القاعدة المشهورة وهي : زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى . ومن هذا القبيل كتابة هذه الأفعال الأربعة بحذف الواو وهي : « ويدعو الإنسان ، ويمحو اللّه الباطل ، يوم يدعو الدّاع ، سندعو الزّبانية » فإنها كتبت في المصحف العثماني هكذا : « ويدع الإنسان ، ويمح اللّه ، الباطل ، يوم يدع الدّاع ، سندع الزّبانية » ولكن من غير نقط ولا شكل في الجميع .